حكيم أبو القاسم الفردوسي ( تعريب : الفتح بن علي البنداري )
365
شاهنامه ( الشاهنامه )
قال : ثم إن بهمن ترعرع وكبر حتى فاق الملوك أبهة وجلالة . فأشار جاماسب على كشتاسب باستدعائه وو جعله ولى عهده ، لما أدركه من طالعه أن السلطنة ستصير اليه من بعده . فاستصوب الملك ذلك ، وكتب إلى رستم كتابا يأمره فيه بتجهيزه بهمن وإنفاذه إلى حضرته . وكتب إلى بهمن كتابا آخر يأمره فيه بالمبادرة . فأعدّ له رستم ما يحتاج اليه أولاد الملوك ويليق بهم ، وجهزه إلى حضرة كشتاسب . فلما وصل اليه سر بلقائه وأظهر الاعتداد بقربه ، وسماه أردشير فعرف به . وامتحنه فوجده فارسا كميا شهما ذكيا فهما عالما فطنا عابدا لربه سبحانه وتعالى : وكان طويل النجاد طويل اليد إذا انتصب قائما وأرسل يديه تجاوزت أصابعه ركبتيه بمقدار قبضة . وكان لا يفارقه ولا يصبر عنه ساعة ، ولا يطيق البعد عنه لحظة . قصة رستم وشغاد وذكر مقتل رستم [ 1 ] بداية القصة قال صاحب الكتاب : كان عند أحمد بن سهل بن ماهان بمرو رجل كبير طاعن في السن يسمى سروا . وكان ينتسب إلى سام بن نَيرم . وكان حُفَظة لأحوال آبائه وأخبار أسلافه ذهاب رستم إلى كابل من أجل أخيه شغاد فحكى أنه كان لزال بن سام جارية مغنية فحبلت منه فولدت ابنا بهىّ المنظر مهيب الرواء كأنه سام بن نيرم . فسر به أبوه واعتده لظهره قوّة ومن تصاريف دهره جنة . فاستحضر الموابذة والعلماء والمنجمين فحضروا بكتبهم وزيجاتهم فنظروا في طالع المولود فوفقوا على سر الفلك في طالعه وما كتب من هلاك أخيه على يده . فجعل بعضهم ينظر إلى بعض . ثم قالوا الزال : أيها البهلوان الجليل ! لا تنظر إلى هذا المولود بعين المحبة فإنه إذا بلغ الرجال أهلك نسل سام بن نيرم ، وبدّد شمل هذه العشيرة ، وملأ أرض
--> [ 1 ] حذف المترجم هنا أبياتا في مدح السلطان محمود ، يعنينا منها هذه الشذرات : « إن بقيت في هذه الدار الحائلة ، وهداني العقل والحكمة ، وأنهيت هذا كتاب الماضين ، وتركت لي ذكرا في الآخرين ، باسم محمود ملك العالم الكبير ، أبى القاسم فخر التاج والسرير . . . أخذ الضعف بعيني وأذني ، وأنحى الفقر والكبر علىّ . وكذلك قيدنى الحظ الجائر ، ويلي من السنين الكرة والجدّ العاثر . أرتل الحمد ليل نهار ، لملك الأرض العادل المختار ، وأرى الناس معي حامدين ، إلا لئيم النجار سيئ الدين . فهو منذ استوى على العرش الأغر ، وأغلق باب العداء وغل يد الشر . . . أسجل له ذكرا على الزمان ، ولا يزول ما بقي إنسان . بهذا كتاب الملوك السالفين ، وسجل الأكابر والأبطال الغابرين . وانى بمرتقب بتخليد ذكراه ، أن أنال الدينار من عطاياه . حتى يبقى لي بعد الموت أثر ، من كنز ملك الملوك الأكبر » .